أين نحن من سواد؟؟؟


في مثل هذا الشهر الفضيل تمكنت عصابة (كما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) من  المسلمين من إعزاز شوكتهم آنذاك بانتصارهم على كفار قريش في غزوة بدر الكبرى، مثل هذا الحدث الإسلامي العظيم لا يستطيع إمام مسجدنا أن يستخلص منه ولو عبرة واحدة فهو يكتفي بسرد الأحداث كما هي دون زيادة أو نقصان كما يشهد له بحفظه لنفس المقطوعة (خطبة الجمعة) في مثل هذا الوقت من كل سنة، حتى أصبحنا نعرف مسبقا بخطبة الجمعة القادمة لأننا، من كثرة تكرار الخطب، أصبحنا نحفظ تسلسلها.
غزوة بدر كما يسميها السلف الصالح كانت الفيصل بين الحق والباطل وبين الكفر والإيمان، فبعدها أصبح يضرب للمسلمين حساب في الجزيرة العربية، لكن هذه المكانة لم تأتي من فراغ لولا تسلسل مجموعة من الدروس النبوية التي تلقاها تلامذة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأكاديمية المحمدية من صبر وعزيمة وشكيمة وانضباط، هذا الإنضباط الذي تجلى بوضوح في صفوف المسلمين في غزوة بدرو الذين كانوا يمتثلون لأوامر قائدهم دون تردد، لكن أحدهم اسمه سواد رضي الله عنه خرق الصمت  واحتج على قائده صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه وصل الصف مع أصحابه قائلا: لقد أوجعتني يارسول الله وأريد أن أقتص لنفسي منك. تلميذ لا زال في بداية تعلمه يريد أن يقتص من معلمه، طبعا لو حدث أمر كهذا في أي مدرسة لكان أدنى عقاب يلحق بالتلميذ هو الطرد واتهامه بالتمرد و....، لكن في المدرسة المحمدية هناك شي إسمه العدل، فلم يكن من المعلم الكبير صلى الله عليه وسلم إلا أن ناول العصا للصحابي سواد ورفع عن بطنه ليجلده تلميذه، وما هي إلا هنيهة حتى انهال سواد بالتقبيل على بطن معلمه صلى الله عليه وسلم فتعجب الصحابة وكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رد عليه قائلا: ما دفعك لفعل هذا؟؟ فأجاب: يارسول الله تدري ما نحن فيه الآن وإني مقبل على الجنة وأردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك. كل هذا العصيان والتمرد وطلب القصاص من أجل تقبيل جلد رسول الله فكيف بمثل هؤلاء لا يدافعون عنه صلى الله عليه وسلم بأرواحهم وكيف لا ينالون العزة والهيبة من الأعداء وقد كان حبهم لله وللرسول أكثر من حبهم لأنفسهم.
لولا الإلتزام بما تعلموه في المدرسة لما انتصروا على أعدائهم في ذلك الوقت أما نحن في زماننا هذا فقد ظللنا الطريق إلى المدرسة  بالرغم من أننا ولدنا بجوارها فالأحرى أن نراجع دروسنا تلي لم نتلقاها أصلا.




4 التعليقات:

مغربية يقول...

الله يهدينا
تايدينا

مدونة صفوان يقول...

يا حبيبي يا رسول الله , كم اشتقت اليك

لا ليور دو لاطلاس يقول...

شكرا على المقال الهادف
الذكرى تنفع المومنين

علاء الدين يقول...

السلام عليكم،
قصة لم أكن جاهلا بها لكن أسلوبك الرائع جعلني أقرؤها مجددا دونما شعور بالملل !
جزاك الله خيرا !

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم..

فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

‎‎‎‎
مدونة عزيز © 2008 تصميم و تطوير: مدونة حسن