وليـــال عشــــر


من سنن الله في الكون الاصطفاء، فلقد اصطفى سبحانه بعض الملائكة على بعض، واصطفى بعض النبيين على بعض، وكذلك يصطفي من الناس..، كما اصطفى بعض الشهور على بعض، واصطفى بعض الأيام على بعض..، ومن الأيام التي اصطفاها الله وفضلها على غيرها أيام العشر من ذي الحجة، فما هو فضلها، وما هي الأعمال المأثورة فيها، وما التجارة الرابحة فيها؟؟؟.


أولا: فضل العشر ذي الحجة من القرآن والسنة:

قال الله تعالى: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ " (الفجر 1 - 2).
قال ابن كثير :والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة. كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغيرهم
وقال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: "عشر الأضحى أقسم بهن لفضلهن على سائر الأيام . "
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ العَشْرِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"رواه البخاري
عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر.." رواه ابن حبان وأبو يعلى.

ثانياً:الأعمال الصالحة في هذه العشر:

1- التوبة النصوح:
أول ما يحرص عليه المؤمن في مثل هذه الأيام التوبة إلى الله عز وجل مع رفع الهمة وعقد العزم على الإقلاع عن الذنوب، والانكسار والتذلل بين يديه سبحانه، فالتوبة باب الفلاح وفعل الصلاح و "إن الحسنات تذهبن السيئات".
فعن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيتَ من عمِل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة قال فهل أسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن قال وغدراتي وفجراتي قال نعم قال الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى رواه البزار والطبراني.

2- الصيام:
عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ" رواه أبو داود.
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ" رواه مسلم.

3- الإكثار من ذكر الله ومن الدعاء:
ففي ذكر الله والإكثار منه قال الله تعالى: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ.. " (الحج 28).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الأَيَّامٍ المَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا" رواه البخاري.
وفي الدعاء والتبتل قال صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء " رواه الترمذي.
وعن أبي موسى الأشعري قال هذه الأيام المعلومات التسع التي ذكر الله في القرآن لا يرد فيهن الدعاء" رواه الفريابي في "كتاب العيدين".
وقد فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء واستجابة الله لعباده فقال صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها "قالوا إذا نكثر ؟؟؟ قال الله أكثر" رواه أحمد.
ومن الذكر قراءة القرآن وقيل هو أفضل الذكر.

4- صلة الأرحام:
قال صلى الله عليه وسلم "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"متفق عليه.
فإن بعدت المسافة وضاق الوقت فلا أقل من الاتصال أو أي وسيلة تبلغ مقصود صلة الرحم، فلقد قال صلى الله عليه وسلم "بلوا أرحامكم ولو بالسلام" رواه ابن حبان في الثقات.

5- انتظار الصلاة بعد الصلاة:
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه قال: "أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى"رواه ابن ماجه.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا بلى يا رسول الله قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط " رواه مسلم.

6- صلاة النافلة وقيام الليل:
فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا، غير فريضة، إلا بني الله له بيتا في الجنة. أو إلا بني له بيت في الجنة ". قالت أم حبيبة: فما برحت أصليهن بعد. وقال عمرو والنعمان مثل ذلك. وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله كل يوم" فذكر بمثله . رواه مسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" رواه أبو داود.

7- الدعوة إلى الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله أو عامله رواه ابن حبان.
فرب عبد صام يوما في هذه العشر وفي ميزانه ألف يوم بتبليغه الناس بفضل هذه الأيام، وكم من عبد ختم القرآن مرة وفي ميزانه عشرات من الختمات بسبب اجتهاده في تعليم الناس فضل هذه الأيام وتعريفهم بالأعمال الصالحة فيها، ودعوتهم إلى مجالس الإيمان ورياض الجنة كما وصفها رسول الله صلة الله عليه وسلم.

8- خدمة المسلمين وإدخال السرور عليهم:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله فقال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة" رواه ابن أبي الدنيا.
فالنظر إلى المسلمين وقضاء حاجاتهم أو إسعادهم بجزء من المال أو بقدر من الطعام أو بتنفيس كربهم مهما كانت وعلى قدر الاستطاعة من أحب الأعمال إلى الله.
وأخص هنا بالذكر ذبيحة العيد لأنها من أشد ما يحتاجه الناس في زماننا لإدخال السرور على العيال، فتقديمها للأسر المعوزة والمحتاجة خدمة جليلة ومنفعة عظيمة وصفها رسول الله بأنها أحب إليه من اعتكاف في مسجده صلى الله عليه وسلم. ومن الأمور التي تدخل السرور على الناس كذلك عيادتهم في المرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة" رواه الترمذي. 

9 التعليقات:

محمد الجرايحى يقول...

جزاك الله خيراً أخى الكريم
ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا
اللهم آمين

مغربية يقول...

الله يوفقنا لصيام الايام العشر يا رب
شكرا عزيز

عزيز يقول...

أمييين أخي محمد وبما لا نعلم

الاخت مغربية
العفو فقط من باب فإن الذكرى تنفع المومنين

في حفظ المولى

خالد أبجيك يقول...

بارك الله فيك، أخي الحبيب، على هاته التذكرة الطيبة

كنت هنا

حلم يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
بارك الله فيك أخي
وكم نحتاج فعلا لمثل هذا التذكير حتى لا نغفل عن أساسيات ديننا ونلتهي بالأمور السطحية

عزيز يقول...

خالد أبجيك
كل الود على التواجد العطر هنا

حلم
نحتاج الى الكثير والكثير لكي لا نغفل عن اساسيات ديننا
فقط تنقص العزيمة والارادة

esraa يقول...

السلام عليكم
اللهم اجعل هذه الأيام سببا فى دخولنا الجنة و نجاتنا من النار
جزاك الله عنا خير الجزاء على هذا الموضوع الهادف

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم

جزاك الله خيرا على التذكرة، ولك الشكر.
عواشرك مبروكة

حلم يقول...

عيد مبارك سعيد و كل عام و أنتم بخير

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم..

فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

‎‎‎‎
مدونة عزيز © 2008 تصميم و تطوير: مدونة حسن