يوم في الإدارة المغربية


بسم الله الرحمـــ ا ـــن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لم يعد هناك اليوم في مجتمعنا اليوم شيء اسمه الايتار أو احترام الآخر وتقديم المساعدة له، الكل أصبح يعمل بقاعدة "بعد على راسي وشقف" وجوه الشارع كلها مقطبة وغاضبة من كل شيء حتى من وجودها في هذه الحياة تكاد لا تجد وأنت تمر في الشارح رائحة لشيء إسمه الإبتسام أو الإيثار أو.... وكأننا نعيش في الغاب فكل واحد يتربص بهفوات غيره لينقض عليه من دون أي سبب.
بالأمس كنت متوجها إلى المقاطعة (إدارة مغربية للخدمات الإدارية) للحصول على بعض النسخ المصادقة لشهادة الباكلوريا التي انتهت مدة صلاحيتها منذ أكثر من عامين، تخيلوا شهادة وطنية معترف بها من لدن وزارة التعليم ومع ذلك تنتهي مدة صلاحيتها في ظرف سنتين من الحصول عليها وكأنها علبة سردين يجب استهلاكها قبل التاريخ المكتوب عليها.
وصلت إلى المقاطعة التي لا تنتهي مشاكلها فالكل يقطب وجهه قبل الدخول إلى أي إدارة مغربية ويتوقع حدوث الأسوأ دائما لأنه يفضل أن يساق إلى الجحيم على أن يقصد الإدارة المغربية إذ يستحيل أن تعثر على أحدهم يبستم وهو يغادر الإدارة.
 حركة دائبة وضجيج مستمر وصراخ ينذر بشجار مع العاملين فيها بين الفينة والأخرى.
بعد ساعة ونيف من الوقوف وسط الزحام اقترب أخيرا دوري كانت أمامي امرأة عجوز بالكاد تستطيع الوقوف لكن لم يفكر أحد من الجالسين على الكراسي المتهرئة والمعدودة على الأصابع بأن يجلسها مكانه. وصل دوري، سلمته أوراقي التي انتهت مدة صلاحيتها ليصادق على نسخها، استعمال الطابع مرتين وإمضائها تطلب منه أكثر من عشر دقائق، أعتقد أنه لو تسابق مع السلحفاة في سرعة العمل لفاز هذا الأخير.

هممت بالخروج والعرق يتصبب مني وكأنني كنت في الحمام، ينقصني فقط الصابون لأكمل حمامي. في الباب التقيت المقدم أو رادار الحي كما نسميه، بادرني بالسلام والتحية، مع أنه لم يكن يفعل ذلك معي أو مع غيري.
كما يقول المثل المغربي "مكيتصاحبو حتى كيدابزو" أي لا يصبح صديقا إلا بعد الشجار، فرادار الحي هذا يكن لي كل الاحترام والتقدير.
بداية هذه الصحبة كانت عندما توجهت إليه ليمنحني شهادة الإقامة بحينا الذي هو مسؤول عنه، سلمته كل الأوراق إلا بطاقة الطالب التي عليها سيكتب مهنتي كنت قد نسيتها، رفض أن يسلمني الشهادة وذلك من حقه لأن الوثائق غير كاملة لكن المشكل أنه يعرفني بشحمي ولحمي ويعرف اسم أبي وأخي ويعرف منزلنا بل ربما يعرف تصميم بيتنا من الداخل أيضا فلا شيء يغيب عنه، لذلك لا مشكلة في غياب بطاقة الطالب لكن بالرغم من ذلك أصر على الرفض، وفي كلامه كان يلمح بأن أرشيه إن أردت الشهادة لكنني تصرفت وكأني لا افهم، بعد أن يئست من المحاولة هممت بالخروج لحقني إلى الباب وقال لي بوجهه الأحمر الخالي من الدم "أسي عزيز عطيني باش نتقهوى ونعطيك شهادة السكنى وخا ناقصين الوراق" قالها بالعلالي بلا حشمة بلا والو. قطبت في وجهه وقلت له أنني سأحضر باقي الأوراق ولن أعطيك ولو سنتميا واحدا هنا سمعنا بعض الموظفين فأحس بالحرج تدخل أحدهم(مقدم آخر مسؤول عن حي آخر) وهمس في أذني بأن ألبي ما طلبه مني زميله، ارتفع ضغطي وكدت أن أبرحه ضربا لو لم يتدخل الحارس الأمني بعدها صرخ رادار حينا وقال ليّ: لن تأخذ الشهادة حتى وإن أحضرت جد جدك، هنا فقدت عقلي ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أنهال عليه ضربا حتى سمعت صراخه يعلو من تحتي.
أحضرت الأوراق اللازمة وعدت إلى المقاطعة، رفض أن يكلمني اضطررت معها الصعود إلى الطابق العلوي الذي يضم مكتب القائد استمر الجدال بيننا نحن الثلاثة ما يقارب نصف ساعة انتهت باعتذاري عن سوء التصرف مقابل حصولي على ما أريد، طبعا اعتذرت بلساني لا بقلبي، وماهي إلا هنيهة حتى حصلت على شهادة السكنى وفي الباب ودعت المقدم قائلا له "لقد أخذت الشهادة بدون أي قهوة عكس ما قلت" ومنذ ذلك الحين وأنا صديق رادار حينا السيد المحترم: المقدم ههههه.

في الإدارة المغربية عموما أعمل بقاعدة : إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.
  
  

11 التعليقات:

داود47 يقول...

يا أخي أولا أ\كرك جزي لالشكر على تدوينتك التي عالجت فيها موضوعا حساسا بات ينحر جسد مجتمعنا بل إدارتنا
فأنت البارحة كانت قد صادفتك المعريفة في ورقة إدارية فقط فما بالك في مناصب العمل و فرص البناء و عقلية العشرة بالمئة
المهم وفقك الله أخوك الجزائري

فؤاد يقول...

هههه وبا عزيز راه عادي داكشي وكيم تيكول المثل المغربي ( دهن السير يسير )
بخصوص المقدم تانا عند معاه قصص أخر مرة دابزت معاه كانت على واحد الرسالة وصلتني محلولة ( حيت الحي لساكن أنا فيه لمقدم هو لتيفرق الرسائل )عرفتي أش درت مخليت فيه ميصلح و البشار كامل تيتفرج تخيل أصاحبي وصلات بيه لجرأة حتى باش يحل الرسائل ماشي دخول صحة هذا ههههه

Marrokia يقول...

لحد الساعة ، مازال ماتعرضتش لشي موقف أضطر فيعه لمنح رشوة ، وان شاء الله ، والله ماياخذوها مني
بالمقابل عرضت علي الرشوة مرات ومرات ههههه كون خديتها كون درت لاباس
ههههههه
سلاموووو

اخول الاكبر يقول...

شكرا لك اخي على هدا المقال.انه جميل ان تكتب عن هكدا مواقف.
اصبح ادمان الادارة المغربية على القهوة-اقصد الرشوة-اكثر من ادمان الدخنين على السجارة.فلا تجد اليوم حديثا عن الوثائق دون التطرق الى القهيوة-اقصد الرشوة- ما يدل على مدى تجدر هده الافة في المؤسسات المغربية.
اما الخدمات فحدث و لا حرج.فالموقف الدي حصل لك حصل معي عشرا المرات و انا اخوك الاكبر ههههههه.الموضفون يا اخي كيخافو و مكايحشموش .يخافون من رؤسائهم و دوي السلطة و النفود و لايخافون من خالقهم ولا من ضميرهم -هدا ان كان لديهم ضمير اصلا-.
وهدا من بين اسباب وجود المغرب في الرتبة المتدنية في التنمية.

خواطر شابة يقول...

افهم تماما ما تكلمت عنه وهنا فعلا عندما تحتاج ورقة ادارية فانت لا غنى لك عن واحد من ثلاثة امور اما المال او المعرفة اي الواسطة او صبر أيوب بغير احدهما ستصيبك كل امراض الدنيا من البيروقراطية التي ستقابلها ومن احساس الدونية الذي سيصدره لك كل موظف تقابله وسبحان الله نفس الموظف تتغير طريقة تعامله معك 180 درجة اول ما تستخدم اي من الوسيلتين اي المال او المعرفة اما ان اخترت صبر ايوب فلك الله
دمت بكل ود

خالد أبجيك يقول...

آودي أبا عزوز هادشي عادي في بلادنا الحبيبة.. أصبحت الرشوة كالماء الذي نشربه.. والله يعفو أخلاص ههه

رشيد يقول...

السلام عليكم.

المقدم هو الدرجة الأولى في سلم المرتشين...
موضوع جميل أخي الكريم...
مدونتك جميلة وهادفة، بتوفيق الله واصل العطاء..

فوركس يقول...

حقيقة عشنا معك هذا الجحيم كأننا نعيشه في الوقع
لا اقصد انني لم اجرب ذلك بل بالعكس اخوك ذو تجربة مع هذه المواقف التي يجب فقط التصرف معها بالحزم في المرة الأولى ذلك كافي لكي يتجنب المسؤل التكلم معك في المرات المقبلة ولو كانت تنقصك بعض الوثائق

نوفل يقول...

الادارة المغربية تحتاج مجلدا من الهجاء..ما نفعل؟ الفساد جزء من المجتمع

تحياتي

محمد من المغرب يقول...

إيوا تبارك الله عليك!
زعمت وضربت الرادار، عفوا سعادة المقدم المحترم؟

آجي، تشوف لي مع المقدمية ديالنا :P

غير معرف يقول...

تسلم على الموضوع الجميل يا طيب
مدونة الباسم

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم..

فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

‎‎‎‎
مدونة عزيز © 2008 تصميم و تطوير: مدونة حسن