الإيثار

بسم الله الرحمـــ ا ـــن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .


من العجيب ـ عزيزى القارئ ـ أن نجد أخلاقا إسلامية اندثرت ولم تعد معروفة مع أن الإسلام أمر بها، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها وفعلها وتخلَّق بها، لدرجة أننى عندما أقول للشباب الآن الإيثار يقولون: وماذا يعنى الإيثار؟ والعجيب أيضا أنه إذا أردت أن تبحث عن مرادف لكلمة الإيثار فى أى لغة أخرى مثل الإنجليزية مثلا فلن تجد لها معنى وكذلك فى الفرنسية، وليس الإيثار فقط ولكن أخلاق الإسلامية عديدة مثل: التواضع.. مثلا تترجم إلى
Humbleوهذه الكلمة تعنى الخنوع وليس التواضع أبدا*******يا خسارة يا شبابنا، قيمنا من أين نأخذها؟ ليس من قيمنا الإسلامية الثرية ولكننا نلهث وراء الغرب، ويا ليتنا نأخذ من الغرب التكنولوجيا والحضارة وعلم الإدارة، ولكننا أخذنا مجرد التقليد الأعمى، ويا ليت أمتنا متقدمة ومتحضرة ونأخذ البقايا من الغرب، لكن أمتنا ضعيفة ومتأخرة ومازال عندها مشكلة وبدلا من أن يتفرغ لحلها الشباب ذهب ليقلد الغرب فى الملبس والمأكل وسماع الأغانى العربية، لكن أخلاقنا الإسلامية لا، لا أريد أن آخذ منها، فأين ستجد الإيثار؟ لن تجده إلا فى مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم فى وسط رجال آمنوا بالإسلام وعاشوا للإسلام. إذن تعالوا لنعرف الإيثار وما هومعنى الإيثار: أن تفضل أخاك على نفسك، شىء من حظوظ الدنيا تتركه لأخيك فيستمتع هو به وتفقده أنت. عندما نقول: فلان آثر فلانا ـ أى قدَّمه على نفسه، أى فضَّله عل نفسه فى حظوظ الدنيا رغبة فى حظوظ الآخرة*******فى ليلة من ليالى الشتاء القارص فى المدينة والنبى يشعر ببرد قارص جاءته امرأة من أنصار المدينة وقد نسجت له بردة من القطيفة ففرح بها النبى ولبسها، فخرج بها النبى صلى الله عليه وسلم فى أول لبسة ـ مثلما تشترى بدلة جديدة وتخرج بها لأول مرة ـ فنظر له أحد الصحابة من الأنصار وقال له: ما أحلى هذه العباءة! ألبسنيها يا رسول اللإذا كنت مكان النبى ماذا تفعل؟قال له النبى: نعم، وخلعها له فى الحال صلى الله عليه وسلمأرأيتم الإيثار، فاحتدَّ الصحابة على هذا الأنصارى وقالوا له: كان النبى فى احتياج لها، فقال لهم: وأنا أحوج منه إليها، فقد أردت أن أجعلها فى كفنى حين أموت*****
**جاء أعرابى للنبى صلى الله عليه وسلم بعد أن فتحت مكة وخيبر وكثرت الغنائم ـ وقد كان ذلك بعد 23 عاما هى فترة بعثة النبى، كان أكثرها النبى والصحابة فى حالة شدة وفقر فقد كان صلى الله عليه وسلم يربط حجرين على بطنه من شدة الجوع فبعد أن منَّ الله عليهم بكل هذه الفتوحات، كان نصيب النبى من الغنائم، عددا من الأغنام ما بين جبلين، تخيل هذه الكمية تصبح مع فقير عاش كثيرا فى الفقر، ولكن النبى كان يريد الآخرةجاءه أعرابى ونظر لهذه الغنائم فقال له النبى: أتعجبك؟ قال: نعم، قال له النبى: هى لك، فقال له: يا محمد، أتَصدقنى القول؟ قال: نعم خذها إن شئتهل تتخيل من الممكن أن تؤثر إلى أى مدى؟ فقام الرجل وجرى إلى الغنم وهو يلتفت حوله، وأخذها كلها وعاد بها إلى قومه وقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند خير الناس، إن محمدًا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر أبدايقول الراوى: ما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا شيئا يملكه، أى لم يمنع الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا عن أخذ أى شىء يطلبه منه*******هل رأيتم الإيثار؟ هل هو موجود بهذه الكيفية فى حياة كل من يقرأ هذا المقال الآن؟ للأسف نسمع ونرى عن شابين أو ثلاثة يسافرون سويا وكل منهم يخبئ طعامه فى حقيبته، هل فكرت أن تؤثر أخيك ببدلة اشتريتها جديدا؟لابد وأن يكون شعارنا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسههذا هو شعار الإيثار. لا يكتمل إيمانك حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك

7 التعليقات:

S.M.G يقول...

مدونة روعة عن الإيثار بالفعل الكل في هذا الزمان ( نفسي نفسي ) ..
ــــــ
تقبل مروري أخي الكريم

عزيز يقول...

كل التقدير اخي اسامي على مرورك العطر

دمت بود

غير معرف يقول...

مدونة جميلة اخي


بالتوفيق لك

واااااصل

محمد من المغرب يقول...

وأين نحن من إيثار قد اضمحل،
بل حتى ذكره قد اختفى عن الألسن..

عزيز يقول...

أخي غير معرف شكرا على المرور

اخ محمد سررت ايما سرور لتواجد في مدونتي المتواضعة

اما الايتار فقد اصبح من المستحيلات السبع التي لن تجدها في مجتمعاتنا

نفسي نفسي وليكن بعدي الطوفان

تحياتي لتواجدك ورمضان كريم

غير معرف يقول...

راءع

اسمح لي أخي أو أختي

أن اقتبس منها

لأني أود عمل عرض مبسط عن خلق الإيثار أبرز فيه بعضا من الجوانب

وبه نحاول نشر خلق الإيثار بإذن الله

جزاكم الله عنا كل خير

عزيز يقول...

أكيد أخي غير معرف مسموح دلك


فقط لا تنساني من دعوة صالحة

ودي واحترامي

اخوك عزيز

إرسال تعليق

إن أصبت فمن الله -عز وجل-، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

تزدان مواضيعي بردودكم وتفاعلاتكم..

فهي دافع للبذل والعطاء والاستمرار.

‎‎‎‎
مدونة عزيز © 2008 تصميم و تطوير: مدونة حسن