بسم الله الرحمـــ ا ـــن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تأخرت هذه المرة في كتابة يومياتي وعندي أشياء كثيرة لأتحدث عنها لكن الوقت في هذه الأيام أصبح لا يسعف أحدا، تخيلوا لو رآني أحدكم الآن لهرب مني فزعا فشعري أصبح طويلا وغير مسرّح وعيناي منتفختان من قلة النوم هذه الأيام بسبب الامتحانات التي أصبحت تدرج في يوم واحد دون مراعاة انعكاساتها السلبية علينا.
المهم أن جل هذه الامتحانات قد ولى ولم يبقى إلا القليل كما أنني الأسبوع القادم سأجتاز مباراة الملحقين الإداريين من السلم التاسع، أعرف مسبقا أنني لن أنجح فعدد المتبارين تجاوز الألفين في جهتنا ولن يختاروا إلا 500 مرشح، لكن سأجرب حظي فربما تأتي الرياح بما أشتهيه.
الأسبوع الماضي تبرعت لأول مرة في حياتي بالدم رغم أنني قد التقيت حملات التبرع غير ما مرة لكن لم أكن أعبئ بها. هذه المرة جاءت إحدى الجمعيات إلى المعهد لتفتح أيام التبرع بالدم تحت شعار "قطرة من دمك تنقد بها حياة أخيك" عندما قرأت الإعلان في السبورة الحائطية قلت لزميلي أنهم سيعودون خاوي الوفاض ولن يتبرع أي أحد بدمه لكن عندما سنحت لي الفرصة دخلت لأجد طابورا من الناس ينتظر دوره ليتبرع بدمه ( اووو كل هؤلاء يحملون في قلوبهم محبة للغير أم ماذا) لقد انتظرت أنا وأصدقائي زهاء ساعة ونصف لكي يصل دورنا في الجلوس على السرير. ما أعجبني هو حسن المعاملة التي يجيدها الأطباء في التعامل معنا فقد كانوا لبقين أكثر من اللازم.
شعور جميل أن تقدم المساعدة لغيرك من الناس أحسست أثناءها بالفخر وأنني مواطن صالح فلدي ما أنفع به غيري.
لم تمر سوى ثلاثة أيام حتى حصلنا على بطاقة المتبرع بالدم والحمد لله أن نتائج فحصي من الأمراض الأربعة أتت كلها سلبية وفيها فصيلة دمي والتي هي من صنف: B .
الفصل فصل الشتاء لدلك ففي هده الأيام لا أستمتع إلا بصوت قطرات المطر في منتصف الليل فالشارع فارغ من الكل إلا من روافد صغيرة تكونت بفعل الأمطار فمدينتا احتلت الرتبة الثانية في المغرب في كمية التساقطات.
أصبح الاستيقاظ باكرا أمرا صعبا فترك الفراش الساخن والذهاب إلى المعهد تحت المطر والوصول إلى القاعة مبللا كمن يساق إلى السجن.
ما لفت انتباهي أيضا في الآونة الأخيرة هو معاينتي لمشهدين متناقضين:
المشهد الأول هو أنني كنت أنا وبعض زملائي نهمُّ بقطع الطريق وكانت بجانبنا بركة ماء تكونت من جراء المطر فمرت سيارة بسرعة ولم تعبئ بنا فبللتنا مياه البركة.
المشهد الثاني هو أنني مررت بنفس البركة وقد كنت لوحدي هذه المرة وكانت إحدى السيارات قادمة في اتجاهي تذكرت المشهد السابق فحاولت أن أتقهقر قليلا حتى يمر لكي لا ألدغ مرة أخرى لكن السائق كان مختلفا فقد أوقف سيارته وأشار لي بالمرور أنا أولا كي لا يبللني بالمياه.
تصرف بسيط قد يعكس أخلاقك حتى وإن كنت لا تلقي لذلك بالا.